الذهب يهبط مع تحسن شهية المخاطرة

عواصم- تراجع الذهب إلى أدنى مستوى في أكثر من خمسة أسابيع الاثنين مع ارتفاع الدولار والأسهم وسط آمال باحتمال التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، بينما هبط البلاتين ثلاثة بالمئة مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح التي تحققت من ارتفاع في الآونة الأخيرة.

وأفاد مصدر مطلع على المفاوضات بأن من المرجح أن يتوصل البلدان إلى اتفاق يلغي الرسوم الأميركية المفروضة على سلع صينية لا تقل قيمتها عن 200 مليار دولار.

وفي الساعة 1915 بتوقيت غرينتش، كان السعر الفوري للذهب متراجعا 0.5 بالمئة إلى 1286.94 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن لامس أقل مستوى له منذ 25 يناير في وقت سابق من الجلسة عند 1282.50 دولار للأوقية.

وتراجعت عقود الذهب الأميركية الآجلة للجلسة السادسة على التوالي وهبطت 0.9 بالمئة في تسوية الاثنين إلى 1287.5 دولارللأوقية.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأحد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قد يتوصلان إلى اتفاق تجاري رسمي خلال قمة في السابع والعشرين من مارس.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل عملات أخرى إلى أعلى مستوى في عشرة أيام.

وهبط البلاتين 2.5 بالمئة إلى 835.35 دولار للأوقية. وظل المعدن مرتفعا بأكثر من خمسة في المئة منذ بداية العام إلى الآن.

ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، انخفض البلاديوم في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 1527.01 دولار للأوقية. وكان المعدن بلغ أعلى مستوى على الإطلاق الشهر الماضي عند 1565.06 دولار للأوقية.

وتراجعت الفضة 0.8 بالمئة إلى 15.08 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد لامست في وقت سابق أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين عند 15.02 دولار للأوقية.

إطلاق سراح كارلوس غصن.. والكفالة 9 ملايين دولار

عواصم- قضت محكمة يابانية في العاصمة طوكيو، الثلاثاء، بإطلاق سراح كارلوس غصن، رئيس شركة نيسان المُقال، الذي يواجه منذ أشهر اتهامات بارتكاب مخالفات مالية.

وقال محامي كارلوس غصن، المحتجز منذ 19 نوفمبر الماضي، إن محكمة في طوكيو أمرت بالإفراج عنه بكفالة قدرها مليار ين (8.94 مليون دولار أميركي)، وفق ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية.

وأعرب محامي غصن، الاثنين، عن تفاؤله بإمكانية الإفراج عن موكله بكفالة، مع تعهد بخضوعه للمراقبة، وأضاف أنه سيتبع استراتيجية جديدة للدفاع عنه.

وذكر جونيشيرو هيروناكا في إفادة صحفية، أن فريق الدفاع الجديد الذي يرأسه ويضم ثلاثة أشخاص، لن يقتصر على الاستراتيجية التي اتبعها محامو غصن السابقون، الذين فشل طعنهم في الاتهامات في تأمين خروجه بكفالة.

وغصن مسجون في اتهامات بأنه لم يفصح عن مرتبه بالكامل في سجلات نيسان لنحو عقد حتى عام 2018. كما يواجه اتهامات بخيانة الأمانة.

وينفي الرئيس السابق لشركة نيسان وميتسوبيشي موتورز ورينو الفرنسية ارتكاب أي مخالفة.

وذكر هيروناكا أن غصن قال هذه المرة إنه على استعداد للخضوع لقيود صارمة، بما في ذلك المراقبة بالفيديو ومراقبة الاتصالات في سبيل إطلاق سراحه قبل محاكمته.

إقرار مدونة لمعايير السلوك الوظيفي في الضريبة

عمان – أقرّ رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، مدونة مبادئ ومعايير السلوك الوظيفي الخاصة بموظفي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، كمدونة إضافية مكملة لمدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة التي أقرها مجلس الوزراء عام 2014 لموظفي الدولة كافة.
ويأتي إقرار هذه المدونة التي وقعها اليوم الثلاثاء، مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات ومساعدوه ومدراء المديريات، لتأطير أداء موظفي الدائرة في منظومة من القيم والمبادئ الأخلاقية تحكم السلوك الوظيفي، وتنظم العلاقة مع المكلفين بما ينعكس إيجابا على أداء الموظفين للقيام بمهامهم وواجباتهم والترفع عن كل ما يخل بشرف وخصوصية الوظيفة وتجنيب الموظف إساءة استعمال السلطة واستغلال الوظيفة في تحقيق مصالح خاصة به أو بعائلته.
ويأتي إقرار هذه المدونة الاضافية الخاصة بموظفي الضريبة نظرا لأهمية الواجبات المناطة بهذه الدائرة لخدمة المكلفين وتحصيل ضريبة الدخل وضريبة المبيعات العامة والخاصة، وكذلك للأهمية النسبية لحصيلة ضريبتي الدخل والمبيعات في الايرادات العامة للدولة ودور موظفي الدائرة في هذه الايرادات لتوفير الموارد المالية اللازمة لتغطية النفقات العامة للدولة وتقديم افضل الممارسات لخدمة المكلفين.
كما يأتي إقرارها لتلبية مبادئ ومعايير مهنية وممارسات دولية ضريبة نظراً لخصوصية المهام والواجبات المناطة بموظفي الدائرة في تطبيق قانوني ضريبة الدخل والمبيعات ولشمول المعاملات الضريبية على جوانب قانونية وضريبية ومحاسبية واجرائية بدءا من تقديم الإقرار الضريبي إلى تدقيقه ثم الاعتراض عليه حتى عملية التقاص فالمصالحات والتسويات ما يستوجب على الموظف في هذه الدائرة التعامل وفق هذه المعايير التي تحتاج إلى مدونة سلوك وظيفي إضافية خاصة.
وقال مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، حسام أبو علي: إن مدونة السلوك الوظيفي التي أصدرتها الدائرة ووافق عليها رئيس الوزراء، تتضمن ضوابط ومعايير سلوك خاصة بموظفي الضريبة تعزز إرساء قواعد النزاهة والشفافية وتؤدي إلى النهوض بمستوى الدائرة وبمستوى موظفيها وتعزز الالتزام بأخلاقيات الوظيفة العامة وحساسية العمل في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات. وأضاف أنه سيكون لها أثر ودور في إرساء معايير العدالة والانضباط وتحمل المسؤولية والابتعاد عن أي تصرفات قد يتم تفسيرها بشكل يَجلُب الشُبهة أو المساءلة، كما أن قواعد السلوك نصت على الجديّة والدقة بأداء الواجبات والمهام.
وأشار إلى أن هذه القواعد تهدف لاحترام القوانين والأنظمة والتعليمات واللوائح المرعية، ما يعود بالفائدة على المجتمع والمكلفين، وعلى الدائرة والعاملين فيها، وينعكس إيجابيا على إيجاد بيئة تقوم على أسس التعامل المهني والأخلاقي وبناء جسور الثقة مع جميع الهيئات ومؤسسات المجتمع المدني، موضحاً أن المدونة تلزم الموظف بالحفاظ على سرية أي معلومات رسمية أو شخصية عن المكلفين أو الموظفين بعد تركهم للخدمة.
ووفقاً للمدونة، يشكل المدير العام لجنة للتظلمات والشكاوى في الدائرة للنظر بشكاوى المكلفين برئاسة المدير العام وعضوية المساعدين ومدير الشؤون القانونية ومدير الرقابة الداخلية، تختص بتلقي التظلمات أو الشكاوى من المكلفين، وتتولى النظر في هذه الشكاوى والملاحظات المقدمة من المكلفين، ويتم وضع بريد إلكتروني خاص لهذه الغاية بالإضافة إلى صندوق خاص في الدائرة مع التأكيد على أن المكلف الذي يتقدم بشكوى أو ملاحظات حول عمل أي موظف ستضمن له الإدارة العليا في الدائرة عدم وقوع أي تعسف وستأخذ الإدارة الإجراءات اللازمة لذلك، بالإضافة إلى حق المكلف في تقديم الشكوى إلى الأجهزة الرقابية (هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة) وغيرها.

رسائل من مبادرة لندن

ثمة العديد من الإشارات المهمة التي يمكن التقاطها في مبادرة لندن، لعل من أهمها جودة سمعة الأردن الدولية، كبلد يحظى باحترام المجتمع الدولي شعباً وقيادة. وما كان طرح هذه المبادرة الدولية للأردن منفرداً إلا تقديراً لجهود جلالة الملك الإصلاحية، وللدور المهم الذي يؤديه الأردن، وما عاناه من الصدمات والضغوط الخارجية التي تتجاوز قدراته.

كان حجم المشاركة في المبادرة، خصوصاً من المجتمع الدولي وقادة الأعمال، لافتاً. وكان جهد بريطانيا، التي روجت لهذا الحدث، في إدارة الجلسات وتوزيعها ومتابعتها والمشاركة النشطة فيها واضحاً، في وفاء لما تعهدت به رئيسة الوزراء البريطانية في الجمعية العمومية لجلالة الملك في الربع الأخير من العام الماضي. وحسب مشاهداتي الخاصة، كان المؤتمر شبيهاً باجتماعات الربيع التي يعقدها صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن. وتجدر ملاحظة أن رئيسة صندوق النقد الدولي حضرت المؤتمر برفقة رئيس بعثة الصندوق، وكذلك رئيسة البنك الدولي، إلى جانب قائمة تطول من المشاركين الذين ضموا مسؤولين عرباً.

كانت رسالة المبادرة، التي يفترض أنها وصلت الجميع، هي أن الأردن بلد ينطوي على الفرص الواعدة والإمكانية لاستقبال الاستثمارات. وهو بلد أنجز على مدى السنوات الماضية حزمة قوية من الإصلاحات الاقتصادية لتحسين وتطوير بيئة الاعمال. ويُفترض أن تضم القائمة التي ستتم متابعتها ما يصل إلى 120 مشروعاً في المرحلة المقبلة، والتي ستعمل الحكومة على متابعتها بالتعاون مع البنك الدولي والشركاء الدوليين. وقد تم إنجاز مصفوفة الإصلاحات للسنوات الخمس المقبلة، والتي تشكل الإطار اللازم لتحقيق النمو الاقتصادي وجلب الاستثمارات الخارجية.

يدرك البريطانيون بوضوح أن هدف تمكين الأردن وتحقيق نموه المستدام لا يتحقق بالمنح فحسب، وإنما بتوطين الاستثمارات التي توفر فرص العمل، والتي تقود إلى تحسين معدلات النمو البطيئة. وبرغم ذلك، أعلنت المملكة المتحدة عن تقديم منحه بقيمة 840 مليون دولار لخمس سنوات وكفالات للقروض بقيمة 250 مليون دولار.

وفي المدى القصير، تم الإعلان عن سقوف تمويلية بهدف تخفيف عبء خدمة الدين العام على الحكومة، باستبدال قروض تستحق حالياً بأخرى خارجية بكلفة منخفضة ولفترات طويلة الأجل تصل إلى 35 عاماً. كما أعلن قسم آخر من المؤسسات الأوروبية عن سقوف تمويلية يجري توفيرها للقطاع الخاص الأجنبي الراغب في الاستثمار بالمملكة. وتجدر الإشارة إلى أن نفذ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار سبق وأن نفذ نماذج جديدة للمشاريع في المملكة، والتي نجحت وانعكست نتائجها إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

اليوم، يترتب على الحكومة أن تعمل جاهدة على استثمار ما تم تحقيقيه من مبادرة لندن، والمتابعة الحثيثة مع الشركاء الدوليين في الجانب الاستثماري في القطاعات الجاهزة ليتولى القطاع الخاص الأجنبي تنفيذها. كما يجب العمل مع الشركاء المحليين على زيادة النمو الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام يفضي إلى تحسين مستويات المعيشة.

 

 

 

 

 

 

 

مبادرة لندن وسقف التوقعات

يفترض أن مبادرة لندن والتي تعقد في الثامن والعشرين من شهر شباط (فبراير) الحالي في العاصمة البريطانية، ليست ملاذا للخروج من كافة الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني.

تشكل استضافة لندن لهذه المبادرة رسالة واضحة تعكس الجهود العظيمة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني والدور المحوري للأردن كبلد تحمل أعباء كبيرة نتيجة ظروف خارجية ليس له ذنب فيها، وانعكست سلبا على الاقتصاد من ناحية تباطؤ معدلات النمو وضعف تأثير البرامج الإصلاحية التي نفذها مما أثر على مستويات معيشة مواطنيه.

ومن الواضح أن المشاركة من مستثمرين عرب وأجانب بالإضافة لصناديق استثمار عربية وعرض قرابة 120 مشروعا يفترض أنها ذات جدوى اقتصادية للقطاع الخاص جزء من المهمة المنوطة بالحكومة، فالمسألة الحقيقية هي جلب الاستثمارات وبالتالي إقناع أولئك المستثمرين بها أمر في غاية الأهمية لأن المستثمرين بغض النظر عن ماهيتهم، سواء كانوا أفرادا أو صناديق، هم من يتخذون قراراتهم وبالتالي فإن مدى كفاءة التحضير والعرض لهذه المشاريع في غاية الأهمية لتحقيق مخرجات جيدة.

وقد سبق وأن جرت مشاركات في منتديات أو مؤتمرات وتسابق مسؤولون حكوميون للإعلان عن توقيع اتفاقات بمليارات الدنانير لكن للأسف لم ينجز منها شيء، وبالتالي لم تتحسن معدلات النمو، فتوقيع مذكرة تفاهم من قبل أي مستثمر ليس دليلا على إنجاز مهمة جذب الاستثمار وأعتقد بأنها مسألة يدركها صانع القرار حاليا.

يستطيع المواطن العادي تشخيص التحديات الاقتصادية وبنفس سياق تصريحات المسؤولين الحكوميين، فلا أحد يمكن أن يتجاهل واقع الدين العام ووصوله لمستويات غير مرغوبة، وعدم قدرة الحكومة على الاقتراض على فرض تنفيذ مشاريع كبرى، والعجز عن توفير البيئة الاستثمارية الجاذبة رغم أن وزير الاستثمار يتحدث عن إنجاز أكثر من 15 تشريعا بات جاهزا ومن شأنه ضمان راحة المستثمرين.

إن تحويل التحديات إلى فرص هي مهمة الحكومة، ومعالجة الاختلالات القائمة بعد تنفيذ البرامج الإصلاحية هي مسؤوليتها في ظل المعطيات الحالية، والتركيز على القطاعات الواعدة التي حددتها الحكومة في مصفوفة الإصلاحات مع البنك الدولي يفترض أن يشكل خريطة طريق للإنجاز وتحفيز النمو الاقتصادي وتحويله إلى اقتصاد مولد لفرص العمل خصوصا أن معدلات البطالة ارتفعت خلال السنوات الماضية ومداخيل المواطنين تآكلت، فمبادرة لندن وغيرها من الإجراءات الهادفة لتحسين أداء الاقتصاد ينبغي أن نبدأ بتلمس آثارها خلال العام الحالي للحكم على مدى التقدم في ظل العمل الحكومي على ذلك.

لماذا انخفض الدَّين العام؟

في الربع الأخير من العام الماضي، نشرت دائرة الإحصاءات العامة أرقاما معدلة للناتج المحلي الاجمالي الاسمي والحقيقي، وغطت الفترة (2008 – 2017). وتتفق هذه المنهجية، بطبيعة الحال مع المعايير الدولية بحيث لا يخالط عملها أي لبس. وقد أسفرت تلك المنهجية إلى حد كبير عن زيادة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2017 بأكثر من 400 مليون دينار، ويتوقع مع ذلك أن يصل حجمه أي الناتج المحلي الاجمالي إلى 30.30 مليار دينار في العام 2018.

تتشابك العلاقة بين الناتج المحلي الإجمالي والدَّين العام بشكل كبير، لأنه يمثل المقام الذي يتم على أساسه قياس نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الاجمالي. وبما أن ناتجنا العام في تزايد من حيث الأرقام المطلقة منذ العام 2011، فإن تعديل المنهجية وسع الوعاء الذي يتم على أساسه القياس، وقلل بالتالي حدوث المزيد من الارتفاعات في الدّين في مقابل الناتج المحلي الاجمالي وهو ما تم في الربع الاخير من العام 2018.

واضح بأن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الاجمالي هي الفيصل، وبكل بساطة الدين العام أنهى العام 2017، عند 27.26 مليار دينار ويفترض أن ينهي العام الحالي عند 28.44 مليار دينار، إذا كرقم مطلق ازداد.

على أي حال، ذهبت المنهجية الجديدة التي اتبعت في احتساب الناتج المحلي الإجمالي بالعديد من الأرقام إلى نسب أفضل، لأن المقام ازداد بحيث ظهر الانخفاض. وربما يكون من بين العناصر الأكثر أهمية وجلبا للانتباه هو انخفاض نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

بذلك، وبافتراض أن تكون كل فرضيات الموازنة دقيقة وحرفية وكفؤة، وعدم وجود مبالغات في التقديرات –خصوصا توقع نمو الإيرادات بنسبة 15 % خلال العام 2019 عن العام 2018، الذي شهد انحرافا في التقديرات بشكل كبير وفقا لأرقام إعادة التقدير- فإننا يمكن أن نتحدث عن بدء في هبوط تدريجي -ولو بنسب بسيطة- في المديونية نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

من المعروف أن الأردن ينفذ برنامجاً إصلاحياً مع صندوق النقد الدولي، ويسعى إلى إنهاء المراجعة الثانية من هذا البرنامج الذي تضمن اتخاذ تدابير إصلاحية حازمة. ويعني ذلك أن أداء المالية العامة ودقة وصوابية جهودها ستسهل الأمور على المفاوض الأردني. وبخلاف ذلك، ستبقى الجدلية المترتبة على قيام المؤسسة الدولية بفرض برامج إصلاح جديدة على البلد. وليس هذا ناتجا محبذا، سيما وأن الحكومة بصدد التحضير لمؤتمر لندن وإقناع جمهور المستثمرين هناك بجدوى الاستثمار في المملكة، في ظل تنافسية عالية على استقطاب الاستثمار.

ولذلك، ينبغي أن تطرح مخرجات العملية الإصلاحية الثمار، فيما ينعكس على تحسين معدلات النمو الاقتصادي وتأثيراتها على مستويات معيشة المواطنين. فهل نحن قريبون من ذلك؟

 

الأردن والبرامج الإصلاحية: تاريخ حافل

استطاع الأردن أن يفي بالتزاماته وفقا للبرامج الإصلاحية التي نفذها مع صندوق النقد الدولي رغم الأمواج المتلاطمة في الإقليم، إذ إن المملكة انتهجت برامج إصلاحية بالتعاون مع “الصندوق” رغم الظروف الصعبة على مستوى الاقتصاد الكلي منذ العام 1989، واستطاع أن يتعامل معها وفقا لظروفه بالمشاركة مع “الصندوق” والبنك الدولي.

وقد نفذ الأردن مع “الصندوق” أربعة برامج إصلاحية منذ العام 1989 إلى العام 2004، وقد تنوعت في تصميمها، فمنها “برنامج الاستعداد الائتماني وبرنامج تسهيل الممتد وتجديده مرة أخرى في 1999-2002، ومن ثم برنامج الاستعداد الائتماني (2002-2004)، وصولا إلى التخرج بنجاح من تلك البرامج وتجاوزه الظروف الإقليمية الصعبة التي مر بها.

ونخلص من ذلك أن تاريخ الأزمات ليس جديدا على الاقتصاد الوطني، لكننا توسعنا في الإنفاق وارتكبنا الأخطاء بعد ذلك ولم نستفد من تجارب الماضي. ربما كانت الظروف الاقتصادية أصعب والتحديات أكبر، خصوصا في ظل الأزمة المالية الاقتصادية العالمية في 2008، والتي اعتقد المسؤولون حينها بأنها مفيدة لكن واقع الحال كان أسوأ، وتغاضينا عن مؤشر الاعتماد على الذات، بمعنى أن إيراداتنا المحلية لم تكن تغطي نفقاتنا الجارية.

ومن ثم هبطت على الأردن تحديات الربيع العربي في العام 2011، وتسببت في انقطاعات متكررة في تدفق الغاز الطبيعي من مصر، صاحبها ارتفاع في أسعار النفط العالمية.

بالمقابل ضرب الربيع العربي سورية بقوة وتفاقمت التحديات في وجه العراق، وكان من آثار أزمة اللجوء السوري إلى الأردن تراجع الصادرات الوطنية والتدفقات الاستثمارية الواردة، ما أدى بدوره إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الوطني الذي يحتاج إلى 7 %، فيما تراوح في السنوات الأخيرة دون 3 %، واتسعت الفجوة التمويلية التي قادت إلى ارتفاع المديونية.

وفي الفترة ما بين 2012-2015، عدنا من جديد إلى أحضان صندوق النقد الدولي ضمن برنامج الاستعداد الائتماني وتطبيق السياسات المالية والنقدية التي تمخضت عن سياسات حكومية للمحافظة على منعة الاقتصاد، منها تحويل الدعم إلى المواطن بدلا من السلعة.

ورغم تنامي موج الاضطرابات الإقليمية، استطاع الأردن تجاوز المرحلة الأولى من الصدمة وحافظ على أمنه واستقراره رغم وجود بلدان في المنطقة أكثر قوة من الناحية الاقتصادية إلا أنها عانت من غياب الأمن والاستقرار حد الانهيار.

واليوم نحن في ظل برنامج اتفاقية التسهيل الممدد بين الأردن والنقد الدولي 2016-2019، حيث استطاع الأردن إنجاز ما عليه وأهمه قانون ضريبة الدخل الذي كان قاسيا حتى تم تمريره بالشكل الذي أقرته السلطة التشريعية، والذي بات محط دراسة خبراء صندوق النقد الدولي حاليا.

ربما تبدو الآفاق في المدى القصير غير واضحة من ناحية العلاقة مع المؤسسة الدولية، لكنها ستتجلى بعد إقرار الموازنة سيما وأن البرنامج سينتهي في حزيران (يونيو) 2019، وبالتالي فإن إقرار المراجعة الثانية سيحتم التفكير في خيار تجديد البرامج الإصلاحية أم عدمه، مع الوضع في الاعتبار التداعيات الناجمة عن عدم العودة لبرامج أخرى أو صيغة مشتركة متفق عليها مع المانحين والمقرضين، والموازنة بين منافع مثل هذا القرار وأضراره والخسائر المحتملة، مع مراجعة للأسس التي يقوم عليها تنفيذ برامج الحكومة الإصلاحية.

ومن المفيد أن نعرف بأن بعض الدول المانحة تنتظر تجاوز المملكة للمراجعة الثانية كشرط لتحويل بعض القروض، فهل بدأنا الاستعداد لنجتاز هذه العقبة، رغم قناعتنا بأننا نفذنا ما علينا من ناحية ما التزمنا به للصندوق؟

ربما تتبدى الأمور بشكل أوضح في الأشهر القليلة المقبلة والتي ستشهد إلى حد ما لعبة “العض على الأصابع”، حيث التواصل  الأردن  و”الصندوق” متباطئ، ومقتصر على المراسلات والاجتماعات عبر الفيديو بين رئيس بعثة “الصندوق” والمسؤولين الحكوميين الذي .ينتظرون الفرج بعد إنجاز قانون الموازنة