لا مقارنة بين الأردن ولبنان اقتصاديا

يوسف محمد ضمرة
عمان – أي مقارنة للاقتصاد الأردني بأي اقتصاد آخر سيكون أمرا مخطئا، فلا يمكن أن يكون الأردن مثل لبنان أو اليمن أو السودان.
هذا الحديث ليس من أجل رفع المعنويات أو للرد على أحد، لأن مسألة الافلاس وما تعنيه الكلمة من حقيقة بعيدة كل البعد عن أوضاعنا الاقتصادية، فالاقتصاد الأردني قادر على دفع الرواتب وتقديم خدماته لمواطنيه وحتى للاجئين على أرضه، فلا نقص بمصادر الطاقة وتتوافر لديه امدادات من المواد الغذائية تفيض عن الحاجة؛ وخير مثال على ذلك انه يتوفر لديه مخزون إستراتيجي من القمح يغطي 13 شهرا، و10 أشهر للشعير، إضافة الى وجود مخزون من مختلف السلع الغذائية والأساسية تغطي احتياجات المملكة بالمتوسط 5 إلى 6 أشهر.
مجرد زيارة الى لبنان الشقيق ستكشف للزائر معنى الافلاس لأن الدولة غير قادرة على توفير احتياجات مواطنيها من غذاء ودواء ومحروقات، حتى أن البعض لديه الدولارات ويعاني من السوق السوداء فالمقاربة بين الحالة مع لبنان بعيدة بعد السماء عن الأرض لأن على الدولة مهام وواجبات ومسؤوليات وعلى مواطنيها مسؤوليات.
ولتقريب وجهة النظر، فاذا نظرنا فإن الدول جلها مقترضة ومستمرة في الاقتراض وعليها سداد فوائد القروض وزيادة انتاجها حتى يتسنى لها ذلك لينعم مواطنوها بأدنى درجات المتطلبات، في الأردن لدينا مؤشرين رئيسين يمكن الاتكاء عليهما في هذا السياق؛ أولا احتياطيات أجنبية من العملات الأجنبية والذهب بمقدار 17 مليار دولار، بالإضافة الى جهاز مصرفي قوي يمتلك قرابة 7 مليارات دينار من العملات الأجنبية يتولى مهمة فتح الاعتمادات المستندية وجلب النفط والغذاء ولا يصل الى الاحتياطيات الأجنبية.
في لبنان؛ انهيار القطاع المصرفي هو أصل المشكلة الذي قاد البلاد والعباد هناك الى الحالة التي وصل اليها، وعجز عن تمويل مستلزمات المستوردات، وفجر أزمة الافلاس تصريحات نائب رئيس الوزراء اللبناني.
الجهاز المصرفي شريان الاقتصاد الأردني وللاطلاع على متانته فإن نسبة الديون غير العاملة إلى إجمالي الديون في 2021 كانت 5 % وفي 2020 كانت 5.5 % وفي العام 2019 ما نسبته 5 %. كما بلغت نسبة تغطية الديون غير العاملة في 2021 ما نسبته 79.9 % رغم تداعيات جائحة كورنا، وفي 2020 ما نسبته 71.5 % وفي 2019 ما نسبته 69.5 %.
اما المؤشر الأهم فهو نسبة كفاية رأس المال حيث متطلبات “بازال” العالمية كحد أدنى 12 %، بينما في الجهاز المصرفي في المملكة وصلت إلى 18 % العام الماضي و 18.3 % 2020، و18.3 % في 2019.
وبلغ معدل العائد على حقوق المساهمين في الجهاز المصرفي للعام الماضي 8.3 % و 5.1 % عندما حدد نسب التوزيع من قبل البنك المركزي لتجويد الأصول وللتحوط من قبل المركزي وكان العائد على حقوق المساهمين في الجهاز المصرفي في 2019 ما نسبته 9.5 % وبلغ صافي الربح بعد الضريبة للجهاز المصرفي العام الماضي 550 مليون دينار و2020 ما مقداره 328 مليون دينار وفي 2019 ما مقداره 587 مليون دينار، خصوصا أن الادارة المصرفية بالتعاون مع البنك المركزي الأردني مشهود لها بالحصافة، وخير دليل اجتيازها تداعيات الازمة المالية العالمية 2008 لعدم مغامراتها بالمشتقات المالية المسمومة التي اطاحت ببنوك عالمية.
يشار إلى أن نسبة السيولة القانونية العالمية كحد أدنى هي 100 % بينما وصلت لدى الجهاز المصرفي الأردني العام الماضي 141.5 %.
وسبق وأعلن وزير المالية الدكتور محمد العسعس في وقت سابق ان “الأردن لم يتأخر عن دفع قرش مستحق عليه.. وإجراءاته مستمرة لتحسين خدمة الدين”.
ويبقى أن نقول أن المديونية بشقيها الداخلي والخارجي تعد تحديا يواجهه الاقتصاد الوطني والحل يكمن في تسهيل بيئة الأعمال وجذب الاستثمار وزيادة نسبة النمو الضعيفة لكي يتقلص البسط على المقام نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: