دائرة تشجيع الاستثمار والقانون هل من حل؟

بعد فشل كل المحاولات تشريعيا وتنفيذيا من استقطاب مستثمرين بحجم الطموح، وبعد تعديلات متكررة على قانون تشجيع الاستثمار أو قانون الاستثمار خلال العقدين الماضيين فإن نتائج تلك التعديلات على الاستثمارات الخارجية الواردة ما زالت متواضعة.
ابتداءً كان لي رأي واضح شاركني به كثير من المهتمين بالشأن الاقتصادي والمتمثل في أن الفريق الاقتصادي كجزء من الفريق السياسي الذي أدار شؤون البلاد والعباد عبر عقدين ونصف من الزمن انتهج سياسات مالية، انعكاساً لشروط صندوق النقد الدولي الذي وقع مع الأردن (7) اتفاقيات شرعت للحكومات الاقتراض بعد أن عبثت بالملف الضريبي وعظمت من النفقات الجارية وخفضت من النفقات الرأسمالية مما أدى الى ديمومة سالبية المؤشرات الاقتصادية ابتداءً من نسبة النمو، مروراً بفجوة الميزان التجاري وانتهاءً بارتفاع نسبة البطالة التي وصلت الى حدود (25 %) حسب الارقام الرسمية (دائرة الاحصاءات) وكان نصيب الشباب منها يزيد على (50 %) .
الاستثمار الخارجي او المحلي تأثر كثيراً من هذه السياسات المالية التي ترجمتها الحكومة عبر التشريعات الاقتصادية التي كان قانون الاستثمار احدها، هذا الاستثمار الذي كان في تراجع مستمر محلياً وخارجياً لم يقلق الحكومات ابداً ما دام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يبارك للحكومات اصلاحاتها وخطواتها “الجريئة” في تغليب ضريبة المبيعات التي وصلت الى (72 %) من تحصيلات الضرائب وتقليص تحصيلات ضريبة الدخل من جهة وفي مزيد من النفقات الجارية وتحجيم للنفقات الرأسمالية ذات العلاقة بالبنية التحتية التي تعتبر مدخلنا للنهوض الاقتصادي والممثلة بالصحة، التعليم والنقل…) من جهة ثانية وانعكاساً لذلك إهمال الصناعة والزراعة والاختباء وراء خطابات متكررة حول دعم هذين القطاعين المهمين باعتبارهما مقبرة البطالة التي اصبحت تؤرقنا جميعاً وتعكس نفسها بانتشار ظواهر اجتماعية خطيرة، كانتشار المخدرات أو الاعتداءات المتكررة باتجاهين افراداً ومؤسسات.
إن السياسات المالية التي انهكت المالية العامة وعكست نفسها على القطاعات الاقتصادية الثلاث (صناعة، زراعة، خدمات) رفعت من كلفة الانتاج وعززت من الفجوة في الميزان التجاري، وجعلت من تحقيق نسبة النمو المستهدفة لتساعد في تخفيض نسب البطالة مستحيلاً.
إن دائرة الاستثمار كواحدة من الوحدات المستقلة اصبحت عبئاً على الخزينة، وإن إلحاقها في وزارة الصناعة والتجارة اصبح اكثر جدوى وبالحدود التي تعطي فيها حرية الحركة تماماً كما هو الحال بمديرية التأمين التي بإعادتها الى الوزارة ثبت انه المكان المناسب لها وأن القرار كان حكيماً في معالجة الفجوة في الدخول ما بين أبناء الوظيفة العامة ويتفق مع خطاب تقليص الوحدات المستقلة وتقليص نفقاتها الذي ورد في خطابات الحكومات المتعاقبة.
نعم لتكن دائرة الاستثمار تابعة لوزارة الصناعة، أو جزءًا من هيئة الأوراق المالية باعتبارهما معنيّتين بالاستثمار ويعتبر ذلك حلاً ناجحاً نأمل أن يرى النور.

  • محلل اقتصادي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: